محمود المظفر
111
إحياء الأراضي الموات
غير أن الأولى الاعتماد على ما ورد في كتبهم خاصة من التفصيل المذكور . وجود التلازم : وهذا الاختلاف الذي رأيناه بين هؤلاء الفقهاء في شرطية الإذن ، هو - فيما يبدو - فرع من النزاع في مسألة طبيعة الأرض الموات السابقة ، فمن ذهب منهم هناك إلى القول بملكية الدولة للأرض الموات فقد ذهب هنا إلى القول بشرطية الإذن في إحيائها ، ومن ذهب بالإباحة هنالك ، فقد ذهب - سوى من شذ - إلى انتفاء هذه الشرطية هنا . فالإمامية حين أجمعوا - كما مر - على ملكية الدولة للأرض الموات ، فقد أجمعوا كذلك على القول هنا بشرطية الإذن في إحيائها . والمذاهب الأخرى حين ذهبت إلى القول بالإباحة في الأرض الموات . فقد ذهبت إلى القول أيضا بانتفاء هذه الشرطية هنا . من حيث إن الراغب في الحصول على قطعة من الأرض الموات يستطيع الحصول عليها بمجرد الإحياء دون أن يتوقف ذلك على صدور الإذن به من الشارع . أما ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة من القول بشرطية الإذن مع قوله في نفس الوقت بالإباحة - خلافا للتلازم المذكور - فقد كان موضعا للتساؤل مما حدا بصاحبه أبى يوسف إلى تبرير ذلك بقوله : « وحجته - أي أبي حنيفة - في ذلك أن يقول : الإحياء لا يكون إلا بإذن الإمام . أرأيت رجلين أراد كل منهما أن يختار موضعا واحدا وكل واحد منهما منع صاحبه أيهما أحق به ؟ أرأيت إن أراد رجل أن يحيى أرضا ميتة بفناء رجل وهو مقر أن لا حق له فيها ، فقال : لا تحيها فإنها بفنائى وذلك